Wednesday, 28 May 2014

شرح أحاديث الأربعين النووية - الحديث الثامن عشر - الدعوة لتقوى الله والإستزادة من الحسنات وحسن الخلق



 



الحديث الثامن عشر

عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل عن رسول الله قال :
( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) رواه الترمذي وقال حديث حسن  

معاني الكلمات :

اتق الله : أي اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب نواهيه
حيثما كنت : أي في أي مكان وأي زمان كنت فيه  
خالق الناس : أي عامل الناس  
بخلق حسن : الخلق الحسن هو فعل الفضائل وترك القبائح  

الفوائد :ـ

1-   وجوب تقوى الله عز وجل لقوله : اتق الله  
وقال علي : وقد سئل عن التقوى فقال : ” هي الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيــل ، والقناعــة بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيــل “ـ
وقال بعضهم : تقوى الله تعالى ألا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك

2-   وجوب تقوى الله في السر والعلن لقوله : اتق الله حيثما كنت : حيث يراه الناس وحيث لا يرونه  
وكان النبي يقول في دعائه : ( أسألك خشيتك في الغيب والشهادة )ـ  
وخشية الله في الغيب والشهادة من المنجيات ، كما قال : ( ثلاث منجيات ، وذكر منها : خشية الله في السر والعلن )ـ  
قال ابن رجب رحمه الله :
” وفي الجملة ، فتقوى الله في السر هو علامــة كمال الإيمان ، وله تأثيــر عظيم في إلقــاء الله لصاحبـــه الثناء في قلوب المؤمنين “ ـ

3-   فضائل وثمرات التقوى :

أولاً :ـ أنها سبب لتيسير الأمور  
قال تعالى :ـ ( مَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِ‌هِ يُسْرً‌ا ( الطلاق 4)
ثانياً : أنها سبب لإكرام الله  
قال تعالى :ـ (  إِنَّ أَكْرَ‌مَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)‌ ( الحجرات 13 )  ـ
ثالثاً :ـ العاقبة لأهل التقوى  
قال تعالى :ـ ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص 83)
رابعاً : أنها سبب في دخول الجنة  
قال تعالى :ـ ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ﴿الشعراء  90﴾
خامساً : أنها سبب لتكفير السيئات .
قال تعالى :ـ ( وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يُكَفِّرْ‌ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرً‌ا )(5الطلاق )  
سادساً:ـ أنها سبب للنجاة يوم القيامة  
قال تعالى : ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ‌ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)  ( 72 مريم )
سابعاً:ـ أنها سبب لتفتيح البركات من السماء والأرض  
قال تعالى :ـ ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَ‌ىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَ‌كَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْ‌ضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿الأعراف  96﴾  
ثامناً : أنها سبب للخروج من المآزق
قال تعالى :ـ ] وَمَن يَتَّقِ اللهَ  يَجْعَل لَّهُ مَخْرَ‌جًا * وَيَرْ‌زُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ ﴿الطلاق: 2 -3)
تاسعاً:ـ أنها سبب لمحبة الله  
قال تعالى : ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7 التوبة)

4-   أن الحسنات يذهبن السيئـــات لقوله : وأتبع السيئة الحسنة تمحهــا  
وقد قال تعالى : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَ‌ىٰ لِلذَّاكِرِ‌ينَ )﴿هود  114﴾   
من الأسباب التي تندفع بها عقوبة السيئات :ـ

 أن يتوب المسلم فيتوب الله عليه ، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له
 او يستغفر الله فيغفر الله له
 أو يعمل حسنات تمحوها ، فإن الحسنات يذهبن السيئات
أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حيا وميتا
 أو يهدونه ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به
أو يبتليه الله تعالى في الدنيا بمصائب تكفر عنه

5-   الحث على مخالقــة الناس ومعاملتهم بخلق حسن  

فضائل حسن الخلق :ـ

أولاً : أنه من أسباب دخول الجنة  
فقد سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الجنة فقال :( تقوى الله وحسن الخلق )ـ  رواه الترمذي
ثانياً : أنه أثقل شيء في الميزان  
قال :( ما من شيء أثقل في الميزان يوم القيامة من حسن الخلق ) رواه الترمذي
ثالثاً : أن حسن الخلق من كمال الإيمان  
قال : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) رواه أحمد
رابعاً : أن النبي حصر دعوته في حسن الخلق  
قال  : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )  رواه أحمد
خامساً : يدرك المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم  
قال : ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) رواه أبو داود
سادساً : بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه
قال : ( أنا زعيم بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) رواه أبو داود
زعيم : ضامن  
سابعاً : أقرب الناس إلى رسول الله صاحب الخلق الحسن .
قال :( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقاً )ـ  رواه الترمذي
وقال ابن المبارك في حسن الخلق: ” هو بسط الوجــه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى “ـ


اللَّهُمَّ إِنِّا أنعوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنّا سيئها إلا أنت.