Tuesday, 14 November 2023

حلقة البنات علامات الساعة الكبرى ج2 ربط للأحداث

 

تابع- علامات الساعة الكبرى-ج2

 

خروج يأجوج ومأجوج:

قال تعالى عن ذي القرنين: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا. قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا. قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا. آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا. فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) [الكهف٩٣ -٩٧]

وفقًا لما رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان في نزول عيسى بن مريم «إفَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ.وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ .... إلى آخر الحديث.».

 فيفر المؤمنون وعيسى من يأجوج ومأجوج إلى جبل الطور بسيناء. فيمر يأجوج ومأجوج على بحيرة طبرية فيشربونها، ويظل عيسى والمؤمنون يدعون حتى يُرسل الله النعف في رقاب يأجوج ومأجوج فيموتون، ثم يُرسل الطير تحمل أجسادهم إلى مكان بعيد، ثم ينزل المطر فيغسل الأرض وتنبت، وينزل عيسى ومن معه من الجبل، ويمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون.

وآية الأنبياء: (حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ﴿٩٦﴾‏ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٩٧﴾) (الأنبياء)

قد دلتا في الجملة على أن السد الذي بناه ذو القرنين دون يأجوج ومأجوج، إنما يجعله الله دكا عند مجيء الوقت الموعود (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ..)  بذلك فيه، وقد دلتا على أنه بقرب يوم القيامة ; لأنه قال هنا: (قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿٩٨﴾‏۞ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾ ‏(الكهف) وفي البخاري عن زينب زوجة رسول اللهﷺ قالت: (اسْتَيْقَظَ النبيُّ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وجْهُهُ يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه وعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أوْ مِئَةً قيلَ: أنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، إذَا كَثُرَ الخَبَثُ.)

والواجب على المسلم الإيمان بما أخبر الله به في كتابه عن السد ويأجوج ومأجوج، وما صح عن النبي في ذلك، ولا يجوز للمسلم أن يتكلف ما لا علم له به، ولا يقول بشيء من أقوال المتكلفين المتخرصين، بل ينبذها وراء ظهره ولا يعبأ بشيء منها.

والمقصود ههنا بيان أن إنكار السد ، ويأجوج ومأجوج بالكلية : كفر بلا شك، لما في ذلك من تكذيب ما أخبر الله به ورسوله عن السد ويأجوج ومأجوج .

وأما الاعتراف بوجود السد في قديم الزمان، والقول بزواله بعد زمان النبي ، وخروج يأجوج ومأجوج واختلاطهم بالناس، فهذا أخف من القول الأول لما فيه من التأويل، ولا ينبغي أن يطلق الكفر على قائله، ولكن لا يجوز اعتقاده؛ لأنه قول باطل مخالف لما أخبر الله به في كتابه ، وعلى لسان رسوله عن السد، أنه لا يندك إلا إذا دنا قيام الساعة، وأن خروج يأجوج ومأجوج إنما يكون بعد نزول عيسى وقتل الدجال.

فيأجوج ومأجوج هم من بني آدم ويخرجون في آخر الزمان، وهم في الشرق من جهة الشرق، فأن يأجوج ومأجوج هم من شعوب الجهات الشرقية، الشرق الأقصى، والظاهر والله أعلم أنهم في آخر الزمان يخرجون من الصين أو من غيرها وما حولها؛ بلاد التتر والله أعلم بهم. قيل أنهم تركوا هناك من حينما بنى ذو القرنين السد صاروا من ورائه .والله جل وعلا إذا شاء خروجهم على الناس خرجوا من محلهم إلى الناس وانتشروا في الأرض وعثوا فيها فساداً، ثم يرسل الله عليهم نغفاً في رقابهم فيموتون موتة حيوان واحد في الحال .

 

وتخرج دابة عظيمة:

قال ابن كثير: هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض، قيل: من مكة، وقيل: من غيرها... فتكلم الناس على ذلك، قال تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ).(سورة النمل ٨٢)

وأخرج مسلم وأحمد وأصحاب السنن عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: "أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهمِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السّاعَةَ، فقال رسولُ الله: "لاتَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالدّابّةُ وَثَلاَثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٍ بالمَشْرِقِ وَخَسْفٍ بالمَغْرِبِ وَخَسْفٍ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النّاسَ أَوْ تَحْشُرُ النّاسَ فَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا"".

وروى مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : " ثَلاثٌ إذا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، والدَّجَّالُ، ودابَّةُ الأرْضِ.."

فعمل الدابة: أنها:  تكلم الناس وتسم المؤمن والكافر، فأما المؤمن، فإنها تسم جبينه فيضيء، ويكون ذلك علامة على إيمانه، وأما الكافر فإنها تسمه على أنفه فيظلم، علامة على كفره.- وقيل تكتب على جبينه ( ك  ا ف ر)

تخرج هذه الدابة في نهاية الزمان، وذلك عند تبدّل أحوال الناس وانتشار الفساد في الأرض، عن عبد الله بن الزبير : (تخرج معها عصا موسى، وخاتم سليمان، فلا يبقى مؤمن إلا نكتت في وجهه نكتة  بيضاء فتفشو فى وجهه حتى يبيض وجهه  ولا كافر إلا نكتت في وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان فتفشو تلك النكتة السوداء حتى يسود لها وجهه، حتى إن الناس ليتبايعون في الأسواق بكم ذا يا مؤمن؟ بكم ذا يا كافر؟ وحتى إن أهل البيت يجلسون على مائدتهم فيعرفون مؤمنهم من كافرهم، ثم تقول له الدابة: يا فلان أبشر أنت من أهل الجنة، ويا فلان أنت من أهل النار، والله أعلم.

 مكان خروج دابة الأرض :

تعدّدت الروايات في مكان خروج الدابة على الناس، ولكنّ غالبيتها لم تثبت صحّتها، إلا أنّها على الراجح تخرج من مكة المكرمة، ومن جبل الصفا تحديداً، وهو قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه-وبذلك لا بدّ للمسلم أن يؤمن تمام الإيمان بأحد علامات الساعة الكبرى وهي خروج دابة الأرض، دون انشغاله بأوصافها ومكان خروجها.

وتطلع الشمس من مغربها:

 فإذا أذن الله تعالى بنهاية العالم ، وقيام الساعة أمرها أن تطلع من جهة المغرب ، وحينئذ يؤمن الناس ويوقنون بأمر القيامة ، لكن لا ينفعهم الإيمان في تلك اللحظة إلا من كان آمن من قبل .

قال الله تعالى : (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ) (الأنعام١٥٨)

روى البخاري ومسلم عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا ، فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ).

وقال تعالى في بيان سير الشمس وانضباطها بأمر الله : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) يّـس/38 .

وجاء في السنة تفسير ذلك ، فروى البخاري (3199) أن النَّبِيّ قال لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ : "أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فقال : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : ( فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَسْتَأْذِنَ ، فَيُؤْذَنُ لَهَا ، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا ، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) .إذا طلعت يُغلق باب التوبة،

يقول رسول الله : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ، آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ».

هدم الكعبة في آخر الزمان:

جاءت الأحاديث عن المصطفى في بيان حال الكعبة في آخر الزمان وإليك نص الأحاديث :

‏1 – عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ ‏‏قَالَ : سَمِعْتُ ‏‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏يُخْبِرُ ‏‏أَبَا قَتَادَةَ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏َ ‏‏قَالَ ‏:" ‏يُبَايَعُ لِرَجُلٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ ‏‏وَالْمَقَامِ،‏ ‏وَلَنْ يَسْتَحِلَّ ‏‏الْبَيْتَ ‏إِلَّا أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ هَلَكَةِ ‏‏الْعَرَبِ،‏ ‏ثُمَّ تَأْتِي ‏الْحَبَشَةُ ‏‏فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَهُمْ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ ".

رواه الإمام أحمد في مسنده ، والحاكم في المستدرك. وقال الشيخ شاكر والشيخ الألباني والشيخ الأرناؤوط: صحيح.

2و ‏عَنْ ‏‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏‏أَنَّ ‏‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ ‏: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:‏ "‏يُخَرِّبُ ‏ الْكَعْبَةَ ‏ ‏ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ(لَهُ سَاقَانِ دَقِيقَانِ) ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحَبَشَةِ" . رواه البخاري ومسلم .

3‏وعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ‏أَخْبَرَهُ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏قَالَ ‏: ‏"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَنْقُضُهَا حَجَرًا حَجَرًا ‏. ‏يَعْنِي ‏‏الْكَعْبَةَ ". رواه البخاري.     أفحج : الفحج تباعد ما بين الفخذين .

4‏عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏قَالَ ‏: ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏يَقُولُ :‏" ‏يُخَرِّبُ ‏الْكَعْبَةَ ‏‏ذُوالسُّوَيْقَتَيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏‏الْحَبَشَةِ ،‏‏ وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا ، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ‏أُصَيْلِعَ ‏، ‏أُفَيْدِعَ ‏‏يَضْرِبُ عَلَيْهَا ‏بِمِسْحَاتِهِ ‏‏وَمِعْوَلِهِ ."

قِيلَ : هَذَا الْحَدِيث يُخَالِف قَوْله تَعَالَى: ” ‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا ” [ العنكبوت٦٧] ،

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "وَلِأَنَّ اللَّه حَبَسَ عَنْ مَكَّة الْفِيل وَلَمْ يُمَكِّن أَصْحَابه مِنْ تَخْرِيب الْكَعْبَة وَلَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ قِبْلَة , فَكَيْفَ يُسَلِّط عَلَيْهَا الْحَبَشَة بَعْدَ أَنْ صَارَتْ قِبْلَة لِلْمُسْلِمِينَ ؟

 

وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ يَقَع فِي آخِر الزَّمَان قُرْب قِيَام السَّاعَة حَيْثُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْض أَحَد يَقُول اللَّهُ اللَّهُ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم ” لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لَا يُقَال فِي الْأَرْض اللَّهُ اللَّهُ ” وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن سَمْعَان ” لَا يَعْمُر بَعْده أَبَدًا ”

وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ الْقِتَال وَغَزْو أَهْل الشَّامّ لَهُ فِي زَمَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة ثُمَّ مِنْ بَعْده فِي وَقَائِع كَثِيرَة مِنْ أَعْظَمهَا وَقْعَة الْقَرَامِطَة بَعْدَ الثَّلَاثمِائَةِ فَقَتَلُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَطَاف مَنْ لَا يُحْصَى كَثْرَة وَقَلَعُوا الْحَجَر الْأَسْوَد فَحَوَّلُوهُ إِلَى بِلَادهمْ ثُمَّ أَعَادُوهُ بَعْدَ مُدَّة طَوِيلَة , ثُمَّ غُزِيَ مِرَارًا بَعْدَ ذَلِكَ , كُلّ ذَلِكَ لَا يُعَارِض قَوْله تَعَالَى: ” ‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا ” [ العنكبوت٦٧] ،لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِهِ” وَلَنْ يَسْتَحِلّ هَذَا الْبَيْت إِلَّا أَهْله ” , فَوَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ ﷺ،  وَهُوَ مِنْ عَلَامَات نُبُوَّته ، وَلَيْسَ فِي الْآيَة مَا يَدُلّ عَلَى اِسْتِمْرَار الْأَمْن الْمَذْكُور فِيهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .

قيل في تحديد وقت هدم الكعبة: إنه يقع بعد الآيات كلها قرب قيام الساعة حين ينقطع الحج ، ولا يبقى في الأرض من يقول: الله ، الله ، ذكر هذا والذي قبله البرزنجي والسفاريني ، وذكرا في تأييد الأخير أن زمن عيسى عليه السلام كله زمن سلم و بركة وأمان وخير ، وأن البيت قبلة الإسلام ، والحج إليه أحد أركان الدين ، فالحكمة تقتضي بقاءه ببقاء الدين ، فإذا جاءت الريح الباردة الطيبة ، وقبضت المؤمنين فبعد ذلك يهدم البيت .

ويبدو لي أن الأنسب هو عدم التعرض لتحديد الوقت الذي يقع فيه هدم الكعبة لكون أحاديث الباب مطلقة، إلا أنه من كبرى العلامات التي تعقبها الساعة، لأنه جاء في حديث أبي هريرة : فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا . والله أعلم

وعلامة الدخان :


من علامات الساعة وأشراطها العظمى: ظهور دُخَان قبل قيام الساعة، وسنقتصر في الكلام على هذه العلامة على ما صح من الأدلة:

الأدلة من الكتاب والسنَّة:

قال تعالى: ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴾ [الدخان: 10 - 13].

أما الأدلة من السنَّة:

منها حديث حُذَيفة بن أَسِيد الغفاريِّ المتقدم، قال: اطلع علينا رسول اللهونحن نتذاكر الساعة، فقال: (ما تذاكرون؟)، قلنا: نذكر الساعة، قال: (إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ، الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَآخِرُ ذلكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ....) (مسلم)

ومنها حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول اللهقال: (بادِرُوا بالأعْمالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، أوِ الدُّخانَ، أوِ الدَّجَّالَ، أوِ الدَّابَّةَ، أوْ خاصَّةَ أحَدِكُمْ، أوْ أمْرَ العامَّةِ....)(مسلم)

ذهب كثير من العلماء سلفًا وخلفًا إلى أن الدُّخَان مِن الآيات المنتظرة، التي لم تأت بعدُ، وسيقع قرب يوم القيامة.

الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾ [الدخان ١٠]؛ أي: بيِّنٍ واضح، يراه كل أحد، وعلى ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجَهد، وهكذا قوله تعالى: ﴿ يَغْشَى النَّاسَ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾؛ أي: يقال لهم ذلك تقريعًا وتوبيخًا.

يعتبرها بعض العلماء آخر العلامات التي يراها المؤمنون، ففي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي أنه قال: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ -لا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا- فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأنَّهُ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، ليسَ بيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِن قِبَلِ الشَّأْمِ- الدخان- فلا يَبْقَى علَى وَجْهِ الأرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ أَوْ إيمَانٍ إلَّا قَبَضَتْهُ، حتَّى لو أنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عليه حتَّى تَقْبِضَهُ"

العلامات التي لا يراها إلا الكفار:

 من العلاماتِ الكبرى التي أخبر الرسولُ بحدوثها في آخر الزمان:

والعلامات التي لا يراها إلا الكفار وفقًا لبعض العلماء هي الأربع علامات المتبقية بعد الدخان، لأن الدخان يقبض أرواح المؤمنين ولا يبقى إلا الكافرون، وفي الحديث «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم»،

الخسوفات الثلاثة، وقد دلَّت على هذا أحاديثُ، منها: حديث حُذَيفة بن أَسِيد رضي الله عنه، وقد سبق ذِكره، وفيه أن رسول الله قال: "نها لن تقوم حتى ترَوْا قبلها عَشْرَ آيات، وذكَر منها ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب".

ومنها حديثُ أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسول اللهيقول:"سيكون بعدي خَسْفٌ بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب"، قلت: يا رسول الله، أيُخسَفُ بالأرض وفيها الصالحون؟ قال لها رسول الله : "إذا كان أكثر أهلها الخبث"

فهذه الخسوفاتُ الثلاثة من الأشراط الكبرى، التي لا تظهر إلا في آخر الزمان، وهي غير الخسوفات التي وقعت في الماضي، وفي أماكن متعددة؛ لأن هذه من أشراط الساعة الصغرى، أما هذه الخسوفات الثلاثة، فهي خسوفاتٌ عظيمة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد وُجِد الخسف في مواضع، ولكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرًا زائدًا على ما وُجِد؛ كأن يكون أعظمَ منه مكانًا أو قدرًا.

 

هذا والله أعلم  

 

Monday, 6 November 2023

حلقة البنات علامات الساعة الكبرى ج 1



علامات الساعة الكبرى

 

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَرْتِيبِ علامات الساعة الكبرى؛ وقَدْ قِيلَ إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ:

1-  الدجال

2-  نزول عيسى بن مريم

3-  ظهور يأجوج ومأجوج

4-  ظهور دابة تكلم الناس

5-   الدخان

6-   طلوع الشمس من مغربها

7-   خسف بالمشرق

8-  خسف بالمغرب

9-   خسف بجزيرة العرب

10-نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"

ترتيب علامات الساعة:

وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ: قِيلَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْخَسُوفَاتُ، ثُمَّ خُرُوجُ الدَّجَّالِ، ثُمَّ نُزُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، ثُمَّ الرِّيحُ الَّتِي تُقْبَضُ عِنْدَهَا أَرْوَاحُ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَخْرُجُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثُمَّ تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَأْتِي الدُّخَانُ، قَالَ صَاحِبُ فَتْحِ الْوَدُودِ: وَالْأَقْرَبُ فِي مِثْلِهِ التَّوَقُّفُ وَالتَّفْوِيضُ إِلَى عَالِمِهِ انْتَهَى قُلْتُ ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ مِثْلَ هَذَا التَّرْتِيبِ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّجَّالَ مَكَانَ الدُّخَانِ. انتهى.

 

وقال القرطبي رحمه الله في التذكرة: أول الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى عليه السلام، ثم خروج يأجوج ومأجوج، فإذا قتلهم الله بالنغف في أعناقهم ، و قبض الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام، وخلت الأرض منا، وتطاولت الأيام على الناس، و ذهب معظم دين الإسلام أخذ الناس في الرجوع إلى عاداتهم، وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق، كما أحدثوه بعد كل قائم نصبه الله تعالى بينه و بينهم حجة عليهم ثم قبضه، فيخرج الله تعالى لهم دابة من الأرض فتميز المؤمن من الكافر ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم والفساق عن فسقهم، ويستبصروا وينزعوا عما هم فيه من الفسوق و العصيان، ثم تغيب الدابة عنهم و يمهلون، فإذا أصروا على طغيانهم طلعت الشمس من مغربها، ولم يقبل بعد ذلك لكافر ولا فاسق توبة، وأزيل الخطاب و التكليف عنهم، ثم كان قيام الساعة على أثر ذلك قريباً لأن الله تعالى يقول: و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فإذا قطع عنهم التعبد لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زماناً طويلاً . هكذا ذكره بعض العلماء. انتهى.

وترتيب علامات الساعة الكبرى مما اختلف فيه أهل العلم لاختلاف الروايات في ذلك، فقد قال المباركفوري ـ رحمه الله في شرح الترمذي: إن أولها هو خروج الدجال، وقد وصفه رسول الله على أنه أعور ، وأنه يسير في الأرض كلها، ولكنه لن يمكن من دخول مكة أو المدينة المنورة.

خروج الدَّجَّال :

 

(الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ)

رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب ، وحسنه الألباني .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :(يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْيَهُودِ ، عَلَيْهِمْ السيجان) (رواه الإمام أحمد وحسنه)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخَل علَيَّ رسولُ اللهِ وأنا أبكي فقال : ( ما يُبكيكِ ) ؟ قالت قلت: يا رسولَ اللهِ ذكَرْتُ الدَّجَّالَ قال: ( فلا تبكِيَنَّ فإنْ يخرُجْ وأنا حيٌّ أَكفيكُموه وإنْ مِتُّ فإنَّ ربَّكم ليس بأعوَرَ وإنَّه يخرُجُ معه اليهودُ فيسيرُ حتَّى ينزِلَ بناحيةِ المدينةِ وهي يومَئذٍ لها سبعةُ أبوابٍ على كلِّ بابٍ ملَكانِ فيخرُجُ إليه شِرارُ أهلِها فينطلِقُ حتَّى يأتِيَ لُدَّ فينزِلُ عيسى ابنُ مَريمَ فيقتُلُه ثمَّ يلبَثُ عيسى في الأرضِ أربعينَ سنةً أو قريبًا مِن أربعينَ سنةً إمامًا عَدْلًا وحَكَمًا مُقسِطًا

اللَّدّْ: أسسها الكنعانيون في الألف الخامس قبل الميلاد، وتمّ ذكرها في العديد من المصادر التاريخية. تقع اللد على مسافة 16 كم جنوب شرق مدينة يافا و5 كم شمال شرق الرملة. في الماضي سيطرت المدينة على الطريق الرئيسية وخط سكك الحديد يافا - القدس.


الأحاديث تدل على أن مُنِع الدَّجال من دخول مكة والمدينة خاص بحدود حرمي المدينتين، فقد جاء في حديث قصة الجساسة الطويل: أن الدجال قال: لو خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضا من أرض الله إلا وطئتها غير طيبة، ليس لي عليها سلطان، قال: فقال رسول الله : إلى هذا انتهى فرحي ـ ثلاث مرار ـ إن طيبة : هي المدينة المنورة، إن الله ‌حرم ‌حرمي على الدجال أن يدخلها، ثم حلف رسول الله : والذي نفسي بيدِه ، ما فيها طريق ضَيِّقٌ ، ولا واسعٌ ، ولا سهلٌ ، ولا جبلٌ ، إلا وعليه ملَكٌ شاهرٌ سَيْفَه إلى يومِ القيامةِ

قالت عائشة رضي الله عنهالفاطمة: الحرمان عليه حرام: مكة والمدينة." ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأصله في صحيح مسلم.)والشاهد فيه قوله : حرم حرمي -الحرمان عليه حرم.

 

وفي مسند الإمام أحمد عن سمرة بن جندب في حديث طويل أن النبي قال: "والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال: ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى -لشيخ من الأنصار- وإنه متى خرج، فإنه يزعم أنه الله، فمن آمن به، وصدقه، واتبعه، فليس ينفعه صالح من عمل سلف، ومن كفر به، وكذبه، فليس يعاقب بشيء من عمله سلف، وإنه سيظهر على ‌الأرض ‌كلها ‌إلا ‌الحرم، وبيت المقدس. وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، وقال الحاكم في المستدرك: صحيح على شرط الشيخين.

في شأن الدجال حديث أبي سعيد أن النبي قال: يأتي الدجال .. فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل، وهو خير الناس فيقول:" يأتي الدجالُ وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يَدْخُلَ نِقابَ المدينةِ ، فيَنْزِلُ بعضَ السِّبَاخِ التي بالمدينةِ ، فيَخْرُجُ إليه يَوْمَئِذٍ رجلٌ هو خيرُ الناسِ ، أو من خيرِ الناسِ ، فيقولُ له : أشهدُ أنك الدجالُ الذي حدثنا رسولُ اللهِ حديثَه "، فيقولُ الدجالُ : أرأيتم إن قَتَلْتُ هذا ثم أَحْيَيْتُه ؟ هل تَشُكُّونَ في الأمرِ ؟ فيقولونَ : لا فَيَقْتُلُه ، ثم يُحْيِيهِ ، فيقولُ الرجل حينَ يُحْيِيهِ: واللهِ ما كنتُ قَطُّ أَشَدَّ بصيرةً مِنِّي اليومَ، فيريدُ الدجالُ أن يقتلَه، فلا يُسَلَّطُ عليه." رواه البخاري ومسلم. فهذا الرجل المؤمن ما زاده حضور الدجال إلا خيرا وفضلا.

خروج المسيح عيسى بن مريم والملحمة:

 

يُقسِّم بعض العلماء علامات الساعة الكبرى إلى قسمين: علامات يراها المؤمنون.،،،

وعلامات لا يراها إلا الكفار.

وفقًا لما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة فإنه بعد انتهاء الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وأثناء اقتسام الغنائم يسمعون الشيطان ينادي أن الدجال قد ظهر، فعندما يصلوا إلى الشام، يخرج الدجال؛ ثم ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء، فيصلي خلف إمام المسلمين- وهو المهدي المنتظر- ، ثم يواجه الدجال، فإذا رآه الدجال يذوب، فيقتله عيسى بحربته عند باب لُدّْ. ففي الحديث: «فَبيْنَما هُمْ يَقْتَسِمُونَ الغَنائِمَ، قدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بالزَّيْتُونِ، إذْ صاحَ فِيهِمِ الشَّيْطانُ: إنَّ المَسِيحَ قدْ خَلَفَكُمْ في أهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وذلكَ باطِلٌ، فإذا جاؤُوا الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبيْنَما هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ، فأمَّهُمْ، فإذا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ، ذابَ كما يَذُوبُ المِلْحُ في الماءِ، فلوْ تَرَكَهُ لانْذابَ حتَّى يَهْلِكَ، ولَكِنْ يَقْتُلُهُ نبي اللَّهُ بيَدِهِ، فيُرِيهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ».

نبذة عن المهدي عند السنة:

رجل سيخرج في آخر الزمان من ذرية النبي محمد، اسمه يواطئ اسم النبي محمد ، واسم أبيه يواطئ اسم أبي النبي محمد، أي اسمه:  محمد بن عبد الله ، من أهل بيت النبي من ولد فاطمة وعلي رضي الله عنهما، يحكم الأرض سبع سنوات، يملأ الأرض عدلًا كما مُلأت ظلمًا وجورًا.

 يقول المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: «اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مر العصور أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبي يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل من بعده فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في صلاته.».