Friday, 11 March 2022

الأدعية التي تقال بعد التشهد وقبل التسليم

    

الأدعية التي رغب رسول الله ﷺ بها بعد التشهد الأخير

وقبل التسليم

 

عن عبد الله بن مسعود، قال: " كُنَّا إذَا كُنَّا مع النبيِّ ﷺفي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ علَى اللَّهِ مِن عِبَادِهِ، السَّلَامُ علَى فُلَانٍ وفُلَانٍ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ: لا تَقُولوا السَّلَامُ علَى اللَّهِ، فإنَّ اللَّهَ هو السَّلَامُ، ولَكِنْ قُولوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فإنَّكُمْ إذَا قُلتُمْ أصَابَ كُلَّ عَبْدٍ في السَّمَاءِ أوْ بيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أعْجَبَهُ إلَيْهِ، فَيَدْعُو." ( البخاري)

 

1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ" (رواه مسلم).

2- عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ:" عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلْ، اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (البخاري ومسلم).

3- عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ " (رواه أبو داود وصححه الألباني).

وفي رواية أخرى: "فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِك" (رواه النسائي وصححه الألباني).

 

4- عنْ عَلِيٍّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنْهُ قال: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قام إلى الصَّلاةِ... يكونُ مِنْ آخِر ما يقولُ بينَ التَّشَهُّدِ والتَّسْلِيم: " اللَّهمَّ اغفِرْ لي ما قَدَّمتُ وما أَخَّرْتُ، وما أَسْرَرْتُ ومَا أعْلَنْتُ، وما أَسْرَفْتُ، وما أَنتَ أَعْلمُ بِهِ مِنِّي، أنْتَ المُقَدِّمُ، وَأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إله إلاَّ أنْتَ" (رواه مسلم).

فكلمة دبر القاعدة فيها: أنه إذا كان المذكور أذكاراً فإنه يكون بعد السلام.

وإذا كان المذكور دعاءً فإنه يكون قبل السلام.

 لأن ما قبل السلام وبعد التشهد هو دبر الصلاة ،كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية"

Wednesday, 9 March 2022

تفسير وقراءة سورة عبس ج1 أن جاءه الأعمى

    
        

تفسير الآيات :

وهي مكية

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴿١﴾‏ أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ﴿٢﴾‏ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ﴿٣﴾‏ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ﴿٤﴾‏ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ﴿٥﴾‏ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴿٦﴾‏ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴿٧﴾‏ وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ﴿٨﴾‏ وَهُوَ يَخْشَىٰ﴿٩﴾‏ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ﴿١٠﴾‏

وسبب نزول هذه الآيات الكريمات:

 أنه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي ﷺ ليتعلم منه.

أن رسول الله ﷺكان يوما يخاطبُ بعض عظماء قريش؛ عتبةَ بن ربيعة، وأبا جهل بنَ هشام، والعباس بن عبد المطلب- وكان يتصدى لهم كثيرا، ويحرص عليهم أن يؤمنوا- فأقبل إليه رجل أعمى- يقال له عبد الله بن أم مكتوم- وقد طَمع النبي ﷺ في إسلام عظماء قريش، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابنُ أم مكتوم- وكان ممن أسلم قديما- فجعل يسأل رسول الله ﷺ عن شيء ، يقول : ارشدني، علمني، ويلح عليه، وودَّ النبي ﷺ أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعا ورغبة في هدايته. وعَبَس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنـزل الله عز وجل: ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) ؟ أي:يحصل له زكاة وطهارة في نفسه. ( أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) أي:يحصل له اتعاظ وانـزجار عن المحارم ، ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) أي:أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي، ( وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ) ؟ أي:ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة. ( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى ) أي:يقصدك ويؤمك ليهتدى بما تقول له، ( فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) أي:تتشاغل. ومن هاهنا أمر الله عز وجل رسوله ﷺ ألا يخص بالإنذار أحدًا، بل يساوى فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار. ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة. ثم ذكر الفائدة في الإقبال عليه، فقال: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ ) أي: الأعمى ( يَزَّكَّى ) أي: يتطهر عن الأخلاق الرذيلة، ويتصف بالأخلاق الجميلة؟

( أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل بتلك الذكرى.

وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.

فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: « لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة » وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.